الخميس, 24 ربيع الأول 1441 هجريا.
عاجل

أمر ملكي بتعيين فهد الرشيد رئيساً تنفيذياً للهيئة الملكية لمدينة الرياض

المشاهدات : 3126
التعليقات: 0

مقال

أنا ومن بعدي الطوفان

أنا ومن بعدي الطوفان
https://wp.me/pa8VKk-hPn

أتى مطأطئ الرأس على غير عادته، يقلب تلك (السبحة) ذات اليمين وذات الشمال، ولسان حاله يطرح تساؤلًا عجز عن فك شفرته، ومعرفة أسبابه، وماذا صنعت أفكاره، وأي فعلٍ قام به ليكون هذا جزاؤه، أي جحود وأي نسيان ونكران استخلفه منتظرًا حصاده وقطف ثمار ما غرسته يداه.

كنت أسمعه يردد هذه الكلمات محدثًا نفسه! ولكنّها وصلت إلى مسامعي دون أن تنطق شفتاه حرفًا واحدًا، صداها فاق الأفق تعجبًا وسخرية.. يا لا أفعال القدر!، ثم أخذ موضعه مبتسمًا كعادته مستهلًّا: كيف تراني اليوم وأنا أُحدث نفسي؟!

عندما تكبر الأنا وتصبح مصالحك وذاتك أكثر أهمية من غيرك تريد كل شيء لك، وتشعر بأنّ حقك أولًا وثانيًا، ومن بعدك يأتي من يأتي؛ فهذه أنانية مطلقة ليس لها تفسير، إن تمكنَتْ منكَ، وأصبحت جزءًا من شخصيتك، وكأن الحياة لم تخلق إلا لخدمتك وتلبية مطالبك، ونحن نقوم على رعايتها إيمانًا برسالتنا وليس اعتقادًا منك بأن كل من حولك خادمًا لمصالحك وهذا واجبه.

المؤلم عندما يأتي أحد أبنائك، ويظن بأنّ ما تقوم به من أجله حقًّا مكتسبًا له ويجب القيام به، وهذه هي سنة الحياة أنت المسؤول عن تأمين حاجتي وإلا لن تكون مثل كل الآباء.

أيها الأناني لست أنت من يحدد (أبوتي)، ولن أحتاج غرًّا لا يفقه معنى من أكون كي يحدد كينونتي.

 أيّها الأناني الشقي ربما لحظات طيش هاجت وفعلت بك فعلتها فأنزلتك منزل الوقح المندفع على غير هدى، لا تستطيع العودة بعدها خافضًا جناح الذل من الرحمة (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

أيّها الوغد الصغير قبل أن تحاول النطق لم تكن تعلم أي ألم عانيت ومسيرًا سلكت، حتى تقف أمام من أخطأ من غير قصد في تربيتك، فكان الدلال مذهبك ولبنة مصنعك فكانت النتيجة مسخا يقف أمام من وهب نفسه وطاقته وجهده في زراعة أرض سبخة لن ترتوي ولن تنتج غير أملاح لو ذرت في عين الشمس لأفلت. وصرخت كسوفا من رؤية محياك.

(أبا جهاد) ارفع رأسك عاليًا.. فلم نخلق لمثل هذا، هي رسالة وصلتك على العنوان الخطأ، وتستطيع إعادتها لأصحابها مع باقة ورد ودعاء.

العبرة قد تكون في قصة أو مشهد دون قصد أو ميعاد والألم يجلب انكسار وضعف وترقب لعل وعسى.

فإن مضت بك الحال فرفقا بنفس طاب منها حسن عشرتها

وإن فاضت فإحسانا بإحسان

لقيته اليوم ومن يضمن بأن الغد ألقاه..

*******************************

ومضة:

يُقال: لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال؟! أليس علينا إيجادها أولًا؟

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*