السبت, 10 ربيع الآخر 1441 هجريا.
عاجل

بأمر الملك ترقية وتعيين 176 قاضيا في وزارة العدل

المشاهدات : 2279
التعليقات: 0

قصة بئر الدمام (7) الذي انطلق منه إنتاج النفط.. سنوات من الإخفاق والإصرار التي انتهت بالولائم والاحتفالات

قصة بئر الدمام (7) الذي انطلق منه إنتاج النفط.. سنوات من الإخفاق والإصرار التي انتهت بالولائم والاحتفالات
https://wp.me/pa8VKk-jQQ
صحيفة الشمال الإلكترونية
متابعات الدمام

مثلت بئر الدمام رقم (7) فصول قصة مترامية الأطراف بين الخيبة والنجاح، إذ جاءت في نهاية سلسلة متصلة من الإخفاقات، قبل أن تحقق المأمول وتكون أول بئر نفط تدفق منه النفط مغيرا شكل السعودية إلى الأبد، وممهدا نشوء الشركة العملاقة “أرامكو”.

البداية
توافد الجيولوجيون إلى المنطقة الصحراوية المحيطة بالدمام في سبتمبر 1933، بعد توقيع الملك عبدالعزيز اتفاقية مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا «سوكال»، وراحوا يدقون على الصخور ويجسون نبض الأرض عند قرية الجبيل الساحلية الهادئة، واتجهوا بعدها إلى عدة مناطق من بينها تلال جبل الظهران، ولكن دون تحقيق أي نجاح لمدة سنتين.

في 30 أبريل 1935م، تقرر بدء العمل في حفر بئر الدمام رقم (1) ب، وبعد سبعة أشهر أنتجت البئر دفعة قوية من الغاز وبعض بشائر النفط، ولكن عطلًا في المعدات أجبر طاقم الحفر على إيقاف تدفق البئر ثم سدّه بالإسمنت، إلا أن البدء في حفر بئر الدمام رقم (2) كان أفضل حالا، إذ تدفق النفط منها بمعدل 335 برميلًا في اليوم بعد ثلاثة أشهر من العمل، ثم زاد إلى 3840 برميلًا يوميًا بعد المعالجة بالحامض، ما شجع على حفر آبار الدمام 3 و4 و5 و6، ثم صدر قرار بإعداد بئر الدمام رقم 7 لتكون بئر اختبار عميقة

صورة

 

إخفاق وإصرار.. أين النفط؟
مع نهاية عام 1936م، ارتفع عدد العاملين من السعوديين إلى 1076 بالإضافة إلى 62 عاملًا من غير السعوديين في مواقع العمل المكتظة بهم، وتوالت الإخفاقات بفشل الحفر في بئر الدمام 1، واكتشاف أن بئر 2 رطبة، وأن الآبار 4 و5 و6 جافة، فيما لم يزد إنتاج بئر 3 على 100 برميل من النفط الثقيل يوميًا.

بقيت البئر رقم 7، حيث بدأ حفرها في ديسمبر 1936، ولم تخلو من الخيبات والإخفاقات والأعطال، حتى انقضت عشرة أشهر في أكتوبر 1937 حينما شاهد الحفارون البشارة الأولى: 5,7 لترات من النفط في طين الحفر المخفف العائد من البئر، مع بعض الغاز، إلى أن ذلك اصطدم بإخفاق معدات التحكم في السيطرة على البئر، لتطرح الأسئلة الصعبة حول مستقبل هذه المخاطرة الاستثمارية التي تكلفت الملايين.

النجاح
لكن سرعان ما تغيرت الأحوال، حققت بئر الدمام رقم (7) الأمل المرجو في مارس 1938، حيث أنتجت 1585 برميلًا في اليوم، ثم ارتفع هذا الرقم إلى 3690 برميلًا في السابع من مارس، وسجل إنتاج البئر 2130 برميلًا بعد ذلك بتسعة أيام، ثم 3732 برميلًا بعد خمسة أيام أخرى، ثم 3810 براميل في اليوم التالي مباشرة.

صورة

 

ولائم السعادة

كان الملك عبد العزيز مهتمًا بتقديم كل مساعدة ممكنة للشركة، وما إن أُعلِن رسميًا عن اكتشاف النفط بكميات تجارية (عقب شهر أكتوبر 1938م) حتى بدأت الاستعدادات لزيارته للمنطقة الشرقية التي كانت تعرف آنذاك باسم منطقة الأحساء.

ضم موكبه الذي تحرك في ربيع 1939 قرابة ألفين شخص، مجتازا صحراء الدهناء حتى وصل إلى مخيم الشركة، والمدينة الصغيرة التي أقيمت بجانبه وتحوي 350 خيمة لتكون مركزًا للاحتفالات التي تضمّنت زيارة الآبار، وإقامة الولائم، واستقبال وفود المهنئين، والقيام بجولات بحرية في الخليج العربي.

القصة مستمرة
والآن كيف أصبح حال بئر الدمام رقم (7) بعد هذه السنين؟
سرعان ما استقرت حال البئر فأصبحت مثالًا حسنًا للآبار النفطية المنتجة حتى وصل إنتاجها من 15000 إلى 18000 برميل يوميًا، ولم يكن الحفارون الأوائل يتخيلون أن هذه البئر حتى بعد أن نجحت في إنتاج النفط بكميات تجارية، سوف تظل قادرة على مواصلة الإنتاج لعدة عقود من الزمن، وأنها سوف تنتج وحدها أكثر من 32 مليون برميل من النفط.

صورة

صورة

 

وفي عام 1982م، استبعدت بئر الدمام رقم (7) من قائمة الآبار المنتجة لأسباب تشغيلية، وذلك بعد 45 سنة من الإنتاج المستمر. ولكن هذا الحدث لا يعني أنها نضبت، فما تزال قادرة على الإنتاج بالتدفق الطبيعي، أي كما كانت عليه في الماضي.

وحينما زار الملك عبدالله بن عبدالعزيز البئر قبل سنوات، أمر بتغيير اسمها ليكون “بئر الخير”.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*