الخميس, 24 ربيع الأول 1441 هجريا.
عاجل

أمر ملكي بتعيين فهد الرشيد رئيساً تنفيذياً للهيئة الملكية لمدينة الرياض

المشاهدات : 3065
التعليقات: 0

مقال

نحن الفقراء

نحن الفقراء
https://wp.me/pa8VKk-i3w

يعتقدُ البعضُ أنَّ الحديث عن الفقر والفقراء مِنّة منه، ولطف وكرم، وقد يصل إلى حدِّ وصفه بالتواضع والنزول من برجه العالى إلى هؤلاء المحتاجين له، يسبقه مد إعلامي وحديث هنا وهناك، وعلينا أن نصفق ونصفَّ أجمل العبارات ونُشِيد بهذا الرجل الكريم.. والحقيقة أننا أحوج لهم أكثر من حاجتهم لنا.

تقول إحدى الدراسات إن أكثر من 46 في المئة من سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر، علمًا بأنهم يمثلون الأغلبية في بعض الدول، المضحك أن هذه الدول تقوم على سواعدهم.

فقراء للمال، كرماء بالمساهمة في بناء ذواتهم ومجتمعاتهم، دون أن يكون لهم نصيب في ذلك غير المعاناة، ونظرة ذلك السيد الكريم المتواضع.

هذه الطبقة الكادحة الصبورة التى تعيش يومها ثم تبحث عن آخر؛ لعله أفضل مما سبقه، هي وقود أغلب المجتمعات ومحركه الأساسي؛ فالسياسي العظيم المخضرم ذو الشأن إن أراد الدعم ذهب يطلب عونهم، وصاحب الشركه المتخصصة لبقاء عمله يستعين بهم، وتلك الشركات الكبرى التي أوشكت على الإفلاس تعبر البحار مُتنقلة من بلد لآخر بحثا عنهم.

ظهر منهم علماء ومبدعون ومشاهير نشأوا فقراء، وبعضهم يعيش في قريته وفي حيه القديم، لم يتنكر له، غنيٌّ بأفعاله التى يجسدها واقعًا وليس تفضلًا من صاحب الضيافة لقضاء مصالحه الشخصية، في حي جله فقراء مال، كرماء فكر وعلم وخلق ومبادئ.

من أراد الصعود أو الصمود، فعليه بأقرب حي يسكنه هؤلاء الشرفاء.

هذه الطبقية المقيتة أخذت في التنامي، حتى الجهات الأربع أصبح تصنيفها حسب قاطنيها وأرصدة ساكنيها.

المشاهِد البسيط في إحدى المدن العربية يلحظ كل هذا التمييز حتى الشارع -سبحان الله- عندما يمر بهؤلاء يختلف، وكأن هذا المقاول أيضًا شعر بنفس مشاعرهم، ثم أغمض عينيه هنا؛ كأن لم يرَ، أو يهتم، فربما أصواتهم لن تصل، وإن وصلت فبشراك بطول سلامة.

كل ما هو رديء وزهيد في نظر الأقلية المنتفعة يذهب جله للأغلبية الفقيرة: بنك للفقراء، وشارع، وحي، ومدرسة، ومركز تجاري، وعمل، ومهنة. فماذا بقي غير إنسانية هذا المتواضع المحتاج لهم، ولسان حاله يقول: لو كان بيدي لجعلتهم أكثر فقرًا؛ لأبقى سيدًا محبوبًا صاحب فضل وعطاء!!

وصدق الشافعي حين قال:

يمشي الفقير وكل شيء ضده

والناس تغلق دونه أبوابها

وتراه ممقوتا وليس بمذنب

ويرى العداوة لا يرى أسبابها.

———————-

ومضة:

الحقير من يستغل حاجة الآخرين، معتقدًا أنه الأفضل.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*